محمد بن جرير الطبري

187

تاريخ الطبري

عهد إلينا علماؤنا وأوائلنا أنه لا يفتح السوس إلا الدجال أو قوم فيهم الدجال فإن كان الدجال فيكم فستفتحونها وإن لم يكن فيكم فلا تعنوا بحصارنا وجاء صرف أبي موسى إلى البصرة وعمل على أهل البصرة المقترب مكان أبي موسى بالسوس واجتمع الأعاجم بنهاوند والنعمان على أهل الكوفة محاصرا لأهل السوس مع أبي سبرة وزر محاصر أهل نهاوند من وجهه ذلك وضرب على أهل الكوفة البعث مع حذيفة وأمرهم بموافاته بنهاوند وأقبل النعمان على التهيؤ للسير إلى نهاوند ثم استقل في نفسه فناوشهم قبل مضيه فعاد الرهبان والقسيسون وأشرفوا على المسلمين وقالوا يا معشر العرب لا تعنوا فإنه لا يفتحها إلا الدجال أو قوم معهم الدجال وصاحوا بالمسلمين وغاظوهم وصاف بن صياد يومئذ مع النعمان في خيله وناهدهم المسلمون جميعا وقالوا نقاتلهم قبل أن نفترق ولما يخرج أبو موسى بعد وأتى صاف باب السوس غضبان فدقه برجله وقال انفتح بظار فتقطعت السلاسل وتكسرت الاغلاق وتفتحت الأبواب ودخل المسلمون فألقى المشركون بأيديهم وتنادوا الصلح الصلح وأمسكوا بأيديهم فأجابوهم إلى ذلك بعد ما دخلوها عنوة واقتسموا ما أصابوا قبل الصلح ثم افترقوا فخرج النعمان في أهل الكوفة من الأهواز حتى نزل على ماه وسرح أبو سبرة المقترب حتى ينزل على جندي سابور مع زر فأقام النعمان بعد دخول ماه حتى وافاه أهل الكوفة ثم نهد بهم إلى أهل نهاوند فلما كان الفتح رجع صاف إلى المدينة فأقام بها ومات بالمدينة ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن عطية عمن أورد فتح السوس قال وقيل لأبي سبرة هذا جسد دانيال في هذه المدينة قال وما لنا بذلك فأقره بأيديهم قال عطية باسناده إن دانيال كان لزم أسياف فارس بعد بختنصر فلما حضرته الوفاة ولم ير أحدا ممن هو بين ظهريهم على الاسلام أكرم كتاب الله عمن لم يجبه ولم يقبل منه فأودعه ربه فقال لابنه ائت ساحل البحر فاقذف بهذا الكتاب فيه فاخذه الغلام وضن به وغاب مقدار ما كان ذاهبا وجائيا وقال قد فعلت قال فما صنع البحر حين هوى فيه قال لم أره يصنع شيئا فغضب وقال والله ما فعلت الذي أمرتك به فخرج من